تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

270

نظرية المعرفة

المعرفة ، فإنّا نرى سقوط التفاحة من الشجرة ، فهذا له معطىً حسيٌّ ، وأمّا قانون الجاذبية المسْتَنْتَج من ذلك السقوط ، فليس له معطىً حسيٌّ مباشر . ولأجل ذلك ، يجب على أصحاب الفلسفة الوضعية القول بأنّ الواقعية أوسع من تحديدها بما له معطى حسيّ ، بل هو على قسمين : ما له معطىً حسيّ إذا كانت نفس الواقعية حسيّة ، وما ليس له معطى حسي ، إذا كانت الواقعية فوق الحسّ . فليس إثبات واقعية الشيء رهن أن يكون له معطى حسيّ تباشره حواسنا ، بل يكفي في كشف الواقعيات والإذعان بوجودها ، البرهنة عليها من جانب القضايا البديهية ، وكأنّها تكون ذريعة لإثباتها على النحو الّذي ذكرناه . الدافع الثالث - تأثير البرجماتية لقد كان للفلسفة البرجماتية « 1 » الّتي كان للفيلسوف الأميركي ويليام جيمس « 2 » ( 1842 - 1915 م ) مساهمة وافرة في تأسيسها ، تأثيرٌ هامٌّ في إخراج العوالم الغيبية عن إطار تعلّق المعرفة . لقد بُنيت هذه الفلسفة على أساس أنّ « الحق » هو ما كان مفيداً أو ناجحاً أو نافعاً في الحياة . ويتوسع « جيمس » في فهم ما هو مفيد أو ناجح أو نافع : أ - ففي ميدان التجربة الفيزيائية : المفيد هو ما يمكّن من التنبؤ ، ومن العمل ، ومن التأثير والإنتاج . ب - وفي ميدان التجربة النفسانية والعقلية : المفيد هو ما هو مفيد للفكر ، وما يزودنا الشعور بالمعقولية ، وهو شعور بالراحة والسلام . ج - وفي ميدان التجربة الدينية ، يكون الاعتقاد حقاً إذا نجح روحياً ، أي

--> ( 1 ) . MSITAMGARP . ( 2 ) . semaJ mialliW . ولد في نيويورك عام 1842 . وهو الابن الأكبر لهنري جيمس الكاتب الساخر ، الّذي كان شديد الاشمئزاز من رجال الدين ، عبّر عنه طوال حياته في كتاباته ، وترك ذلك أثره البالغ في نشأة وتكوين ابنه ويليام . توفي في 26 آب سنة 1915 .